الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
158
القرآن نهج و حضارة
الحياة ولمعرفة الحقيقة ، فإنها لم تقتصر على التفكير في الدنيا للآخرة فقط بل تجاوزت هذا الحد ، فربما قد تكون عملية التفكير في الدنيا أيضا ، كي ينشأ الإنسان فيها صحيحا قويما قادرا على مواجهة الظروف والمستجدات في الحياة . فلم يكن التفكير حكرا على جانب دون جانب ، بل على الإنسان أن يطلق عنان تفكيره في كل شيء حتى يتوصل إلى الحقيقة المرجوة من خلاله ، فيقول سبحانه وتعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي ، الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . « 1 » أو لسنا اليوم نواجه خطرا يتهدد حياتنا من الكوارث الطبيعية وغيرها بحاجة إلى ما نتصدى به للوقوف أمامها ؟ . هل فكرنا مليا في السبل والطرق التي بها نستطيع أن نتجاوز كل هذه المشاكل ؟ فعن طريق التفكير تقدمنا في علم النبات حتى وصلنا إلى درجة كبيرة . وفي علم الطب أصبحت تستبدل أعضاء الإنسان ، وكأنها قطع غيار لسيارة قديمة فيحاول الطب أن يقضي على جميع الأمراض . وفي الصناعة والاختراعات وتأمين وسائل الحياة والراحة استطاع أن يكتشف أمورا تصله عبر الأزرار دون أن يتحرك بل تجاوز بتفكيره حدود الأرض ، وانطلق في الفضاء يجوبه ، وكأنه يمشي في الأرض ليكتشف أسراره . هل انتهى تفكير الإنسان إلى هذا الحد ؟ وهل وصل تفكيره وبما ارتقى إليه من تقدم وتطور إلى درجة الاكتفاء . وهل استطاع القضاء على ما يتهدده
--> ( 1 ) سورة البقرة آية ( 219 - 220 )